عبد القاهر الجرجاني
71
درج الدرر في تفسير القرآن العظيم
أما حجة الإمامية فهي : 1 - قول اللّه تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [ الشورى : 13 ] ، ورده بقوله : « بأن المراد بالآية ما بقي من شرائعهم غير منسوخ » . 2 - قول اللّه تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 29 ] ، وردّه بقوله : « والآية الأخرى على ما قال اللّه تعالى ، لكنه في تبديل على وجه البداء دون النسخ ، بدلالة قول اللّه تعالى : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ [ النحل : 101 ] » . 3 - ويجعلون ما تجده منسوخا من الأحكام مؤقّتا بوقت معين مقدّر يعلمه النبيّ أو الوصيّ من بعده ، فينتهي بانتهاء وقته من غير نسخ . والجواب عليه هو « ولو كان توقيت القبلة يعلمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما كان لتقلب وجهه في السماء معنى » . 4 - يفسرون الآية بانتساخ القرآن من اللوح المحفوظ . وجوابه عليه : « وتأويل النسخ بالانتساخ خطأ ، بدليل ما تلونا من قوله : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ [ النحل : 101 ] ، وقول اللّه تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ الرعد : 39 ] » . ثانيا - أن الزجاج يأبى نسخ التلاوة مع بقاء المعنى . وردّ عليه في معرض تعليله هذا النوع من النسخ ، وهو أن التلاوة وحدها تنفرد بحكم غير حكم المعنى ، وهو ترك مسه محدثّا ، وإقامة التحريم بها ، فلم يقف نسخها على نسخه . ثالثا - أن بعض الزيدية زعم أنه لا ينسخ الحكم مع بقاء التلاوة . ورد هذا بقوله : « وهو غير صحيح ، لأن أحدهما لا يقف على نسخ الآخر » وجاء بمثال على ذلك ألا وهو : « وقد أجمع أهل الإسلام على أن قوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) [ الكافرون : 6 ] ، منسوخ بآية السيف » . أما منهجه في الآيات الناسخة والمنسوخة ، فهو كالآتي : 1 - يذكر أن هذه الآية ناسخة لآية أخرى : فعندما يتحدث عن قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ [ آل عمران : 85 ] ، يقول : وهي ناسخة لقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا [ البقرة : 62 ] ، في رواية علي بن طلحة عن ابن عباس ، ويصح الجمع بينهما . « 1 » . 2 - يورد قولا بنسخ آية ويرده : ومثال ذلك عندما نقل عن الكلبي في قوله تعالى : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ [ آل عمران : 92 ] ، فيرد هذا القول بقوله : « وليس كذلك ، لأنه لا تنافي بينهما إذ الزكاة إنفاق من بعض المحبوب » « 2 » . وكذلك في سورة النحل نجده يورد قولا ولا يذكر القائل أو أنه قول لأحد ، فعند قوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [ النحل : 125 ] ، يقول : « الآية
--> ( 1 ) الأصل ( 69 و ) . ( 2 ) الأصل ( 69 و ) .